سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

403

الأنساب

كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي فشبّه شيئين بشيئين في بيت واحد . وشبّه أربعة أشياء بأربعة أشياء في بيت واحد فقال : له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تتفل « 37 » وقد تبعه الناس في هذا الوصف وأخذوه ، ولم يجتمع لهم ما اجتمع له في بيت واحد « 38 » . وقد ذكره النبيّ صلّى الله عليه وسلم فقال : « أعلم شعرائكم امرؤ القيس ، وكأنّي انظر إلى حمش ساقيه . وبيده لواء الشعراء ، وهو يقودهم إلى النّار » « 39 » . قوله : حمش ساقيه ، أي دقّة ساقيه . يقال : رجل أحمش ، وامرأة حمشاء ، إذا كانا دقيقي الساق . وهذا الوصف ممّا يمدح به الرجل وتذمّ به المرأة . قال ابن الكلبيّ : أقبل قوم من اليمن ، يريدون النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، فضلّوا ، فوقعوا على غير ماء ، فمكثوا ثلاثا لا يقدرون على الماء ، ( فجعل الرجل ) منهم يستذري « 40 » بفيء السّمر والطّلح . فبينما هم كذلك إذ أقبل راكب على بعير له ، فأنشده بعض القوم بيتين من شعر امرئ القيس ، حيث يقول : لمّا رأت أنّ الشّريعة همّها * وأنّ البياض من فرائصها دامي تيمّمت العين التي عند ضارج * يفيء عليها الظّلّ عرمضها طامي « 41 »

--> ( 37 ) الأيطل : الخاصرة . السرحان : الذئب . التقريب : ضرب من الجري : التتفل : ولد الذئب . وهذا البيت في وصف فرسه ، وهو من معلقته . ( 38 ) الشعر والشعراء 1 / 134 . ( 39 ) الشعر والشعراء 1 / 126 . والحديث في مسند أحمد 2 / 228 ، وقد ذكروا أنه ضعيف . ( 40 ) يستذري : يستظل ، يقال : استذريت بالشجرة أي استظللت بها وصرت في دفئها . ( اللسان ) . ( 41 ) ديوان امرئ القيس شرح السندوبي ص 182 ، والبيتان في وصف الحمر الوحشية . الشريعة : مورد الماء . الفرائص ج فريصة : لحمة عند الكتف عند منبض القلب ، وهما فريصتان ترتعان عند الفزع ( اللسان ) . ضارج : اسم ماء ونخل كان لبني سعد بن زيد مناة أو موضع في بلاد بني عبس . أراد امرؤ القيس أن هذه الحمر لما خافت أن ترمى فرائصها بسهام الصائد لجأت إلى الماء واستظلت بفيئه .